الشيخ محمد رضا مهدوي كني
275
البداية في الأخلاق العملية
3 - المائل نحو قوم ، فإنه يشاركهم في الثواب والعقاب « 1 » . وهناك قول رائع للإمام علي عليه السّلام يجمع هذه المضامين الثلاثة وهو : « . . . انّما يجمع الناس الرضا والسّخط . . . » « 2 » . أي مع انّ كل فئة من الناس مشغولة بشغلها ، وانها تختلف عن غيرها في نمط الحياة والتقاليد والثقافة ، إلّا أنّ هناك شيئا يجمع الناس ويصنع منهم مجتمعا واحدا وشعبا واحدا ، ألا وهو الرضا والسخط ، اي الوحدة في العقيدة والهدف . وتكشف هذه القاعدة عن خصوصية جماعية وتشير إلى روح اجتماعية ، حيث يكمل الافراد بعضهم البعض الآخر من حيث التفكير والعمل ، ويلتحم بعضهم بالبعض الآخر من حيث الجوانب الاجتماعية والثقافية والوطنية . والملاك الوحيد لقياس وحدة أمة من الأمم من وجهة نظر الإمام علي عليه السّلام ، هو السخط والرضا ، اما المعايير الأخرى كاللغة والعنصر واللون والمحيط الجغرافي ، فلا بد من النظر إليها كعوامل ثانوية ، اي انّ الاشتراك في الحب والبغض والذي ينبئ عن نوع من الاشتراك في الفكر والثقافة والهدف في الحياة ، هو العامل الوحيد الذي يصنع من الافراد أمة واحدة ويصهرهم في بوتقه واحدة ، ويجعل مصيرهم واحدا ، في حين تسلك العوامل الأخرى سلوكا فرعيا وهامشيا . ولا بد من استعراض بعض النقاط الضرورية على هذا الصعيد : 1 - المقصود بالرضا والسخط في هذا البحث ليس الميول والأهواء السطحية والمرحلية التي تظهر لدى المرء بفعل المشاعر العابرة ثم تزول بسرعة ، وانما المراد بها تلك الميول الناجمة عن نوع من التلاحم الفكري والعقائدي ووحدة المصالح .
--> ( 1 ) رغم انّ عنوان البحث في هذه الأحاديث هو الرضا والسخط وأحيانا الحب والبغض ، ولكن لا بد ان نعلم بأن ارتباط السخط والرضا أو الحب والبغض بالنية ، من قبيل ارتباط العلة بالمعلول واللازم بالملزوم ، مع وجود آصرة قوية بينهما . اي ان النية تكشف عن الحب والبغض . لذلك ما يصدق على الرضا والسخط ، يصدق على النية أيضا . ( 2 ) نهج البلاغة ، فيض الاسلام ، خ 192 .